الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧
الكلامية ثوباً جديداً، وأبان عن المعارف في مناظراته مع أهل الكتاب و الزنادقة، وأسكت خصماءه، ودحض شبهاتهم، وردَ أيديهم إلى أفواههم .
ولو لم يكن لأئمة أهل البيت ميراثٌ كلاميٌ سوى كتاب توحيد الصدوق (ت ٣٠٦ ـ م ٣٨١ هـ)، واحتجاج الطبرسي (المتوفى حوالي ٥٥٠ هـ) لكفى فخراً في الدفاع عن حياض الإسلام ومعارفه وعقائده.
و قد استخدم ائمة أهل البيت في بحوثهم و مناظراتهم، الوسائل الّتي كان الخصم يستخدمها ويعتمد عليها. كما أن لفيفاً من علماء الكلام قد دقوا هذا الباب ووردوا هذه الشريعة، فتدرعوا بأحسن ما كان خصماؤهم متدرعين به، كما انهم لم يزالوا بالمرصاد للحركات الإِلحادية القادمة من جانب الروم واليونان ومستسلمة أهل الكتاب، فأوجب هذا الرّصد والتدرّع بسلاح اليوم، أن يكون علمُ الكلام علماً يباري الخصماء، ويصرعهم في ميادين البحث، والمناظرة، فجاء يماشي حاجات العصر جنباً إلى جنب، وكتفاً إلى كتف. ولم يكن علماً جامداً محصوراً في إطار خاص، بل كان مادةً حيوية تتحرك وتتكامل حسب تكامل العقول، والأفهام، وحسب توارد الشبهات والاسئلة الّتي بها ينمو كلُّ علم، وبها يتكامل.
فإذا كانت هذه هي وظيفتهم الرسالية أمام الأُمة الإسلامية والمسلمين في سبيل صيانة دينهم وشريعتهم، فهذه الرسالة بعدُ باقية في أجيالنا وأعصارنا، فيجب على علماء العقائد والأخصائيين في علم الكلام، إقتفاء أثرهم، ورصد الحركات الإلحادية الهدامة المتوجهة إلى الإسلام من معسكرات الغرب والشرق بصورها الخداعة، وباسم العلوم الطبيعية والإجتماعية والإنسانية والإقتصادية، بل باسم التاريخ وتحليل الأديان الكبرى ففيها من السموم القتّالة ما يهدم عقيدة المسلمين، ويزعزع كيانهم، وهم جعلوها في متناول عقولهم وأفكارهم بشتى الطرق والوسائل، فطفقوا يديفون السم بالعسل، حتى يذوقه غير الواعين من المسلمين، وينهموه باشتهاء.
إن الحركات الإلحادية الهدامة إبتدأت دورها منذ ظهرت طلائع الحضارة