الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٠
وناقصاً عن رتبته في باب التفسير ولأجل ذلك وجب أن لا يكون فيه شيء من التنفير، لأنّ الشيئين قد يشتركان في التنفير، وإن كان أحدهما أقوى من الآخر»[١].
* * *
الدليل الثاني ـ التربية رهن عمل المربي
إنّ الهدف العام الّذي بُعث لأجله الأنبياء، هو تزكية الناس وتربيتهم، يقول سبحانه حاكياً عن لسان إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ : (رَبَّنَا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[٢].
وإنّ التربية عن طريق الوعظ والإرشاد وإن كانت مؤثرةً، إلاّ أن تأثير التربية بالعمل أشدّ وأعمق وآكد. وذلك أنّ التطابق بين مرحلتي القول والفعل هو العامل الرئيسي في إذعان الآخرين بأحقيَّة تعاليم المُصلح والمربيّ. ولو كان هناك انفكاك بينهما لا نفض الناس من حوله، وفقدت دعوته أي أثر في القلوب.
ولأجل ذلك يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ )[٣].
ولذاك أيضاً، نرى في الحِكَم أنّ العاِلَم إذا لم يعمل بعِلْمِه، زَلَّت موعظتُه عن القلوب، كما يَزِلُّ المطُر عن الصفا[٤].
وهذا الأصل التربوي يجرنا إلى القول بأنّ التربية الكاملة المتوخاة من بعثة الأنبياء، وترسخها في نفوس المتربين، لا تحصل إلاّ بمطابقة أعمالهم لأقوالهم.
[١] تنزيه الأنبياء، ص ٥.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٢٩.
[٣] سورة الصف: الآيتان ٢ و ٣.
[٤] لاحظ أصول الكافي، ج ١، ص ٤٤، باب استعمال العلم، الحديث ٣.