الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤٤
ملاحظة الآيات الأُخر الّتي استعملت فيها هذه الكلمة، تؤيّد أنّ المراد المعاجز والأعمال الخارقة للعادة.
قال سبحانه: (وَ آتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ)[١].
وقال سبحانه: (ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ)[٢].
وقال سبحانه: (وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ)[٣].
وقال سبحانه: (وَ لَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ)[٤].
إلى غير ذلك ممّا ورد فيه لفظ البينات، وأُريد منه الأفعال الخارقة للعادة. والظاهر أنّ المراد منه في الآية السابقة هو نظائر تلك المعاجز.
٧ ـ إخبار النبي عن الغيب، كالمسيح
إنّ القرآن المجيد يَعُدُّ إِخبار المسيح ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، عن المغيبات، من معاجزه، في قوله ـ حاكياً عنه ـ : (وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[٥].
فإذا كان الإخبار عن الغيب، آية معجزة للمسيح، فقد أخبر النبي عن المغيَّبات بكتابه الّذي يجاء به، كما تقدم في الشواهد على إعجاز الكتاب.
* * *
الدليل الثالث ـ معاجز النبيِّ في الحديث والتاريخ
إنّ كُتُبَ الحديث والتاريخ، زاخرةٌ بمعاجز النبي، الّتي لا يمكن نقل
[١] سورة البقرة: الآية ٨٧.
[٢] سورة النساء: الآية ١٥٣.
[٣] سورة المائدة: الآية ١١٠.
[٤] سورة المائدة: الآية ٣٢.
[٥] سورة آل عمران: الآية ٤٩.