الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٨٣
الآية، حَصْرٌ نِسبيٌ إضافيٌ بمعنى أنّ المؤثر في النجاة من النار، والفوز بالجنة، إنّما هو الإيمان والعمل الصالح، وأمّا عدم دخالة شيء آخر كالأُصول الثلاثة الّتي يتبنّاها اليهود والنصارى أو دخالته، فليست الآية في مقام تبيينه إثباتاً أو نفياً، حتى يكون دليلاً على إقرار الآية بشرعية الشرائع السابقة.
وبعبارة أُخرى: إنّ الآية ساكتة عن بيان ما هو حقيقة الإيمان بالله وما هو شرطه، وما هو المقصود من العمل الصالح، وكيف يتقبل، وإنّما يطلب ذلك من سائر الآيات.
وقد دلّت الآيات القرآنية على أنّ الإيمان بالله لا ينفك عن الإيمانِ بأنبيائه، والإيمان بأنبيائه، لا ينفك عن الإيمانِ بنبيه الخاتم، قال سبحانه: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق)[١].
كيف وقد عَدّت الآيات القرآنية الإيمانَ بالرسول مُقَوِّماً لحقيقة الإيمان، فقالت: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ)[٢].
* * *
إلى هنا تمّ البحث عن عالمية رسالة الرسول الأكرم، وتمّ ردّ الشبهات الّتي قد تُورد حوله، ويقع البحث في السمة الثانية لرسالته وهي خاتميتها، وهو من الموضوعات المهمّة الّتي لا يكون المُسلِمُ مُسْلِماً إلاّ بالإيمان بها.
* * *
[١] سورة البقرة: الآية ١٣٧.
[٢] سورة النور: الآية ٦٢.