الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٨
ورابعاً ـ إنّ إنكاره قول ذي اليدين مستلزم لتجويز سهوين عليه، مكان تجويز سهو واحد، وهو أيضاً عجيب في مورد واحد.
وخامساً ـ الظاهر أنّ سهو الرسول في الصلاة، واقعةٌ واحدةٌ، فاختلاف السهو بين الزيادة والنقيصة، واختلاف الإعتراض بين قولهم: «أَقَصَرْتَ الصلاة أم نسيت؟»، وقولهم «أَزِيدَ في الصلاة؟»، كما في رواية الترمذي من القسم السابع من الروايات، تناقض واضح.
وسادساً ـ إضطراب الروايات في بيان زمن التذكير، فإنّ في بعضها أنّه كان بعد الصلاة بلا فصل، وفي أُخرى بعد قيامه من الصلاة واستناده إلى خشبة في المسجد، وفي ثالثة بعد دخوله حجرته. فما هذا التناقض مع كون الواقعة واحدة كما يظهر من مجموع ما تهدف إليه الروايات.
وسابعاً ـ في ذيل الرواية الخامسة، أنّه بعدما ذكر ذو اليدين صنيع رسول الله من السهو: فخرج غضبان يجرّ رِداءه حتى انتهى إلى الناس فقال: أصدق هذا، قالوا: نعم. فصلّى ركعة ثم سجد سجدتين.
ففي هذه الرواية ذكر الغضب بعد تنبيه ذي اليدين، بينما في الرواية الّتي أخرجها أبو داود أنّ الغضب كان متقدِّماً على تنبيهه.
وثامناً ـ ما منشأ غضب رسول الله؟ هل هو تنبيه ذي اليدين؟! لا وجه له. مع أنّ الغضب لهذا الشأن لا يناسب قوله سبحانه في حق نبيه: (وَ إِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم)[١].
وَمُجْمل المقال إنّ هذه الروايات[٢] مع ما فيها ممّا ذكرناه ولم نذكره، لا يصحّ أن تقع سناداً للعقيدة.
* * *
[١] سورة القلم: الآية ٤.
[٢] لاحظ مجموع ما نقلناه من مقاطع الروايات، جامع الأصول، ج ٦، ص ٣٤٦ ـ ٣٥٧.