الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٥٣
وبشارته بمن يجيء بعده، ليتم دين الله الّذي شرعه على لسانه وألسنة الأنبياء من قبله فكان كل منهم يبين للناس منه ما يقتضيه استعدادهم، وإنّما كثرت الأناجيل لأنّ كلَّ من كتب سيرته سماه إنجيلاً، لاشتماله على ما بَشَّر وهدى به الناس، ومن تلك الأناجيل إنجيل «برنابا». و«برنابا» من حواريّي وأنصار المسيح الّذي يلقّبهم رجال الكنيسة بالرُّسل، صحبه «بولص» زمناً، بل كان هو الّذي عرّف التلاميذ ببولص، بعدما اهتدى بولص ورجع إلى أُورشليم، ولم يكن من هذا الإنجيل أثر في المجتمع المسيحي حتى عثروا في أُوروبا على نسخة منذ قرابة ثلاثة قرون، وهذا هو الأنجيل الّذي حرم قراءته «جلاسيوس الأول» في أواخر القرن الخامس للميلاد.
وهذا الإنجيل يباين الأناجيل الأربعة في عدّة أُمور:
١ ـ ينكر ألوهية المسيح وكونه ابن الله.
٢ ـ يعرّف الذبيح بأنّه اسماعيل لا إسحاق.
٣ ـ أنّ المسيح المنتظر هو «محمد»، وقد ذكر «محمد» باللفظ الصريح المتكرر في فصول ضافية الذيول.
٤ ـ أنّ المسيح لم يصلب بل حُمل إلى السماء، وأنّ الّذي صلب إنّما كان يهوذا الخائن. فجاء مطابقاً للقرآن.
ومن أراد الوقوف على بشائر هذا الإنجيل بوضوح، فعليه الرجوع إليه[١].
* * *
[١] وقد قام بترجمته من الإنكليزية الدكتور خليل سعادة، وقدم له مقدمة نافعة، وطبع في مطبعة المنار بتقديم السيد محمد رشيد رضا أيضاً، عام ١٣٢٦ هـ، ١٩٠٨ م.