الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤١٨
شواهد إعجاز القرآن
(٧)
إخباره عن الظواهر والقوانين الكونية
لا يصحّ لعارف أنْ يتجاهل أنّ القرآن كتاب الهداية والتزكية وليس كتاب العلوم الطبيعية، يقول سبحانه: (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)[١].
فالقرآن نزل لهداية الناس وسوقهم إلى الحياة السعيدة، ولم ينزل لتبيين القضايا الطبيعية، والقواعد الرياضية وما يتعلق بعلم التشريح، ولا لتبيين خواصّ الأدوية والعقاقير.
ومع ذلك كلّه، ربما يتوقف غرض الهداية ـ خصوصاً في الدراسات التوحيدية ـ على إظهار عظمة العالَم ودقّة نظمه، والقوانين السائدة عليه، فعند ذلك يصحّ لهذا الكتاب الهادي، إلفات النظر إلى تلك المظاهر والقوانين الكونية.
ومن هذا المنطلق، نرى أنّ القرآن أشار إلى رموز سائدة في الكون، وسنن جارية فيه، تتطابق مع القضايا العلمية الثابتة ـ حديثاً ـ بالحسِّ واليقين. وقد كانت تلك السنن مجهولة على الأخصائيين في هذه العلوم، وأصحاب الحضارات في بلاد الفرس والروم، وإنّما اهتدى إليها العلماء بعد قرون متطاولة من نزول القرآن وذكره لها.
[١] سورة البقرة: الآيتان ١ ـ ٢.