الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٠
الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتَاعٌ إِلَى حِين * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[١].
هذه هي قصة أول الخليقة، وتلك مكانته عند الله سبحانه، وذلك سجود الملائكة إجلالاً لمقامه، وتكريماً له، وهذا عِلْمُ آدم بالأسماء وحقائق الأشياء، وأنّ الشيطان وسوس إليه، فأزَلَّه، فأكل من الشجرة الممنوعة، فكانت النتيجة هبوطه إلى الأرض.
أمّا التوراة، فتذكر في الأصحاحين الثاني والثالث من سِفر التكوين قصة آدم وحواء فتقول في الأصحاح الثاني:
«وأَخذَ الرَّبُ الإله، آدَمَ، وَوَضَعَهُ في جنّة عدن ليعملها ويحفظها * وأوصى الرَّب الإِله آدَمَ قائلاً: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً * وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكُلْ منها، لأنَّك يوم تأكل منها تموت موتاً». ثم بعد أن تروي خلقة حَوّاء من ضلع آدم، تقول:
«وكانا كلاهما عريانين ـ آدمُ وامرأتُه ـ وهما لا يخجلان»[٢].
ثم جاء في الأصحاح الثالث: «وكانت الحية أحْيَلَ جميع حيوانات البريّة الّتي عملها الرب الإله. فقالت للمرأة: أحقاً قال الله لا تأكُلا من كُلِّ شجر الجنة * فقالت المرأة للحيّة: من ثمر الجنة نأكل * وأمّا ثمر الشجرة الّتي في وسط الجنة، فقال الله لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلا تموتا * فقالت الحيّة للمرأة: لن تموتا * بل الله عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعْيُنُكُما، وتكونا كالله عارِفَين الخَيْرَ والشَّرَّ * فرأت المرأة أنّ الشجرة جيدة للأكل، وأنّها بَهجة للعيون، وأنّ الشجرة شهيّة للنظر، فأخذت من ثمرها، وأكلت، وأعطت رَجُلَها أيضاً معها فأكل * فانفتحت أعينهما وعلما أنّهما عريانان، فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر».
«وسمعا صوت الرَّب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ
[١] سورة البقرة: الآيات ٣١ ـ ٣٧.
[٢] لأنّهما لم يكونا يدركان بعدُ الخير والشر.