الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٦
القول الثاني ـ إنّها علل مادية غير متعارفة
وهنا احتمال ثان، وهو أن تكون العلّة المحدثة للمعجزة، علة مادية غير متعارفة، اطّلع عليها الأنبياء في ظلّ اتصالهم بعالم الغيب. ولا بُعْدَ في أن يكون للشيء علتان، إحداهما يعرفها الناس، والثانية يعرفها جمع خاص فيهم. ويمكن تقريب ذلك بملاحظة إثمار الأشجار، فإنّ له علة مادية يعرفها الزارع العادي، فتثمر في ظل تلك العلة بعد عدّة أعوام. وهناك خبراء من مهندسي الزراعة واقفون على خصوصيات في التربة والأشجار والبيئة والمياة وغير ذلك، توجب إثمار الأشجار في نصف تلك المدة مثلاً. فإذا كان هذا ملموساً لنا في الحياة، فلا نستبعد أن يقف الأنبياء المتصلون بخالق الطبيعة، على أسرار ورموز فيها، يقدرون بها على إيجاد المعاجز.
ولكنه قول لا يدعمه دليل.
القول الثالث ـ إنّها الملائكة والموجودات المجردة
وهنا احتمال ثالث وهو أنّ المعاجز تتحقق بفعل الملائكة ـ الّتي يعرّفها القرآن بـ «المدبّرات»[١]، بأمر منه سبحانه، عند إرادة النبي إثبات نبوته بها[٢].
[١] وهو قوله تعالى في سورة النازعات: (فالمدبِّرات أمراً)الآية ٥.
[٢] ولعلّ من هذا القبيل تمثل الروح الأمين على السيدة مريم، كما في قوله سبحانه: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً)(سورة مريم: الآية ١٧).