الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٤
الشَّيْطانُ..): نقل عن الجبّائي أنّه قال: في هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في أنّ النسيان لا يجوز على الأنبياء».
ثم أجاب عليه بقوله: «وهذا القول غير صحيح، لأنّ الإمامية لا يجوزون السهو عليهم فيما يؤدّونه عن الله، فأمّا ما سواه، فقد جوّزوا عليهم أن ينسوه أو يسهوا عنه، ما لم يؤدّ ذلك إلى إخلال بالعقل»[١].
إلى هنا وقفت على أنّ المشهور بين علماء الإمامية هو القول الأول دون الثاني الّذي هجر بعد الطبرسي، ولم ينبت به أحد، إلاّ بعض المشايخ المعاصرين[٢]، فعمد إلى جمع الروايات الدالّة على طروء السهو والنسيان على النبي والأئمة. ولعلّه جامع غير معتقد به.
والقضاء بين القولين يتوقف على نقل بعض ما أثر من الروايات الدالّة على سهو النبي ومناقشتها:
١ ـ روى الشيخان (البخاري ومسلم) وأبو داود ـ واللفظ للأخير ـ عن عمران بن حصين ـ رضي الله عنه ـ : «إنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان في مسير له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحَرِّ الشمس، فقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : تنحو عن هذا المكان ثم أمر بلالاً فأذّن ثم توضأوا وصلّوا ركعتي الفجر [٣]. ثم أمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلّى بهم صلاة الصبح»[٤].
وروى الشيخ الصدوق نَحْوَهُ[٥].
[١] مجمع البيان، ج ٧، ص ٣١٧.
[٢] وهو العلاّمة الشيخ محمد تقي التستري مؤلّف قاموس الرجال. وقد أدرج الرسالة في الجزء الحادي عشر من كتابه.
[٣] المراد نافلة فريضة الصبح .
[٤] التاج الجامع للأُصول في أحاديث الرسول، ج ١، ص ١٢٠.
[٥] من لا يحضره الفقيه، ج ١ ص ٣٦٠، رقم الحديث المتسلسل ١٠٣١ وفي السند «الرباطي».
فإن كان المراد منه علي بن رباط البجلي الكوفي، لقرينة رواية الحسن بن محبوب عنه فهو ثقة والرواية معتبرة.