الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٩١
فإذا كان النبي الأكرم خاتم النبيين، أي مختوماً به الوحي والاتّصال بالغيب، فهو خاتم الرُّسل أيضاً. وهذا واضح لمن أمعن النظر في الفرق بين النبوة والرسالة[١].
* * *
٢ ـ التنصيص على أنّ القرآن لا يأتيه الباطل
قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَ إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد)[٢].
والمقصود من الذكر هو القرآن، لقوله سبحانه: (ذلك نَتْلوهُ عَلَيْكَ من الآيات والذِّكْر الحكيمِ)[٣].
أضف إليه أنّ قوله: (وَ إِنَّهُ لَكِتَابٌ)، يُفَسِّرُ الذكر، وهو لا ينطبق إلاّ على القرآن.
والضمير في قوله (لاَ يَأْتِيهِ)، يرجع إلى الذكر، ومفاد الآية أنّ الباطلَ لا يتطرق إليه، ولا يجد إليه سبيلاً أبداً، بأي نحو كان، ودونك صُوَرهُ:
١ ـ «لا يأتيه الباطل»، أي لا ينقص منه شيء ولا يزيد فيه شيء.
٢ ـ «لا يأتيه الباطل»، أي لا يأتيه كتاب يبطله وينسخه، فهو حق ثابت لا يُبَدَّل ولا يُغَيَّر ولا يُتْرَك.
٣ ـ «لا يأتيه الباطل»، أي لا يتطرق الباطل إليه في إخباره عمّا مضى، ولا في إخباره عمّا يأتي، ولا يتخلف الواقع عنه قيد شعرة.
وعلى ضوء هذا، فإطلاق الآية ينفي كلّ باطل يتصور، وأنّ القرآن حقّ لا
[١] إن لشيخنا الأُستاذ، دام مجده، رسالة خاصة في الفرق بين النبي والرَّسول، لاحظ موسوعته القرآنية، مفاهيم القرآن، الجزء الرابع، ص ٣١٥ ـ ٣٧٠.
[٢] سورة فصلت: الآيتان ٤١ ـ ٤٢.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٥٨.