الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤٠
ومعنى قوله: (اقتربت الساعة)، أنّ القيامة قد قربت، وقرب موعد وقوعها، والكفار يتصورونها بعيدة، قال سبحانه: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا *وَ نَرَاهُ قَرِيبًا)[١].
وقوله: (وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ)، يدلّ على وقوع انشقاق القمر، لأنّه فعل ماض. وحمله على المستقبل، لانشقاق القمر يوم القيامة، تأويل بلاجهة.
وأمّا وجه الربط بين الجملتين (اقتراب الساعة وانشقاق القمر)، فهو أنّ انشقاقه من علامة نبوّة نبينا، ونبوّته وزمانه من أشراط الساعة، وقد أخبر القرآن عن تحقق هذين الشرطين (ظهور نبي الإسلام، وانشقاق القمر) وقال: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)[٢].
وفي الآية قرينتان على أنّ المراد، انشقاق القمر بوصف الإعجاز، لا انشقاقه يوم القيامة.
الأُولى: قوله: (وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا عَنْها)، فالمراد من الآية، الآية المعجزة، غير الآيات القرآنية، وذلك لأنّه لو كان المراد هو الآيات القرآنية، لكان المناسب أن يقول: وإِنْ سمعوا آية، أو نزلت عليهم آية. وعلى هذا تكون الآية المرئية هي انشقاق القمر الّذي تقدم ذكره في الآية.
الثانية: أنّ قوله: (وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)، يُعَيِّن ظرف هذا الحَدَث، وأنّه هو هذا العالم المنتظم لا يوم القيامة. إذ لو كان راجعاً إليها، لما كان لأحد أن يتفوّه بغير الحق، أو يصف فعل الحق بالسحر، لأنّ ذلك الظرف ظرف الخَتْم على الأفواه، واستنطاق الأيدي والأرجل، قال سبحانه:
(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[٣].
[١] سورة المعارج: الآيتان ٦ ـ ٧.
[٢] سورة محمد: الآية ١٨ .
[٣] سورة يس: الآية ٦٥.