الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢٥
ولعلّ قوله سبحانه: (والسَّابِحاتِ سَبْحاً)[١]، إشارة إلى سباحة النجوم في الفضاء.
يقول سبحانه: (وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَل مُسَمًّى)[٢]. والتحديد بقوله: (لأَجَل مُسَمًّى) سَبَبُهُ أَنّ حركتيهما محدودتان إلى أَمد معين، فإذا جاء أمر الله، ينطوي النظام الكوني ويتبدل. وذلك عندما يخطو العالَم خطوته نحو الكهولة، وتستوي فيه الحرارة والبرودة. ففي ذلك الظرف تنتهي صفحة الحياة، ويُطوى كتابها[٣].
وما ذكرنا لا يخالف ما ثبت من أنّ الشمس مركز للكواكب، فإنّ استقرارها استقرار نسبي بالنسبة إلى سائر المجموعة الشمسية، ولكن هذه المنظومة بعامَّتها متحركة، في حركة داخل مَجَرَّتها.
* * *
٥ ـ القرآن وحركة الأرض
إنّ الهيئة اليونانية كانت تصرّ على سكون الأرض، ومركزيّتها بمعنى أنّ الشمس وجميع الكواكب والنجوم تدور حولها. وأوّل من خالف هذه النظرية ـ في الغرب ـ وكشف حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس، العالم البولوني «كوبرنيك» (١٤٧٣ ـ ١٥٣٤ م). وقد أيّده العالم الايطالي «جاليلو» (١٥٥٤ ـ ١٦٢٤ م)بعد أن صنع لنفسه منظاراً فلكيّاً صغيراً ليشهد به حركة الأرض بالدقّة والحسّ. ولكنّه لقي بسبب تأييده هذا معارضة الكنيسة وملاحقتها حتى حكم عليه بالإعدام بعدما سجن طويلاً. ولأجل ذلك كان العلماء يكتمون اكتشافاتهم خوفاً من الكنيسة الرومية.
[١] سورة النازعات: الآية ٣ .
[٢] سورة الرعد: الآية ٢.
[٣] لاحظ برهان حدوث المادة الّذي أشرنا إليه في الجزء الأول من هذا الكتاب، ص ٧٣ الطبعة الأُولى.