الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٠
كونِ ملاك الزوجية، هو وجود الأصناف المتشابهة، أو التركب من جوهر وعرض، أو مادة وصورة، أو كون الشيء ذا ضد.
وكان في وسع هؤلاء المفسّرين، مكان التفكر فيما ورثوا من العلوم الطبيعية من الأُمم السالفة، سلوك طريق التجربة والاختبار في المختبرات. ولو سلكوا هذا الطريق لربما كشفوا عن الزوجية الحقيقية في عالم النبات.
لقد توصل أحد علماء النبات، وهو «لينه»، إلى تلك الحقيقة، فأعلن أنّ في كل فصل ونوع من أنواع النباتات ذكراً وأُنثى، وأنّ إنتاج الأثمار رهن هذه الزوجية، وقد يستقلّ الزوجان عن بعضهما فيحصل اللقاح بينهما بواسطة الريح أو الحشرات كالنحل، وقد يجتمعان في نبتة واحدة، وزهرة واحدة، كما هو مفصَّل في الكتب العلمية. وكان لإظهار هذه النظرية ردّ فعل من أصحاب الكنائس، فأصدروا بياناً حكموا فيه بضلالة كُتُبه.
نعم، كان سكنة المناطق الحارة ملمّين بوجود الزوجية في النخيل، فأدركوا أنّه إذ لم يُلَقَّح ويُطَّعَّم بمادة الذُّكورية، لا يثمر، ولكن الحالة العامة لم تتجاوز هذه المعرفة، حتى اكتشف ذاك الناموس العام.
وأمّا في جانب الزوجية في عامة الموجودات، فقد توصّل العلم إلى أنّ المادة وجود متكاثف من الذّرات، وكل ذرّة تشتمل على نواة مكوّنة من جُسَيْمات تحمل شحنات كهربية موجبة تسمّى البروتونات، وجُسَيْمات محايدة لا تحمل شحنات كهربية باسم النيوترونات، ويدور حولها جُسَيْمات تحمل شحنات كَهْرَبية سالبة تعرب بالإلكترونات وعددها يساوي عدد البروتونات لتتعادل الذرّة كهربياً. فذرّة الأوكسجين، مثلاً، في نواتها ثمانية بروتونات يدور حولها ثمانية الكترونات.
وقد عبّر القرآن عن هذين الجزءين الحاملين للشحنتين المختلفتين، بالزوجية، حتى لا يقع موقع التكذيب والردّ، إلى ان يكشف الزمان مغزى الآية ومفادها.
وبذلك يتجلّى إعجاز القرآن، حيث كشف عن هاتين الزوجيتين، قبل