الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠٥
ومن جملة تلك الأحكام قوله سبحانه: (اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض وَ بِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)[١]. فهو تشريع مطابق للفطرة.
٢ ـ التشريع القرآني حريص جداً على صيانة الأخلاق وحفظها من الضياع والانحلال، وممّا لا يشك فيه أن شرب الخمر واللعب بالميسر، والإباحة الجنسية، ضربات تقصم ظهر القِيَم والأخلاق. ولأجل ذلك حرّمها الإسلام وجعل الحدود على مقترفيها. فالأحكام المتعلقة بها، من الأحكام الثابتة، لأنّ ضررها ثابت لا يتغير بتغير الزمان، فالخمر يزيل العقل، والميسِر ينبت العداوة في المجتمع، والإباحة الجنسية تفسد النَّسل.
يقول سبحانه: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)[٢].
إنّ الميل الجنسي من الميول الطبيعية الّتي لا تنفك عن الإنسان من زمان مراهقته إلى فترات متقدمة من عمره، فلأجل ذلك دعا إلى النكاح وحذّر من الرهبانية.
قال سبحانه: (وَ أَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَ إِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[٣].
وقد ورد في السُّنة: «من سنتي التزويج، فمن رغب عن سنتي فليس مني»[٤].
٣ ـ إنّ الجهاد ـ بمعنى السعي في طريق الحياة ـ من الأمور الطبيعية المشتركة
[١] سورة النساء: الآية ٣٤.
[٢] سورة المائدة: الآية ٩١.
[٣] سورة النور: الآية ٣٢.
[٤] مستدرك الوسائل: ج ١٤، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح، الحديث ١٥، الطبعة الحديثة.