الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٠
منعهم بمنع وعجز أَحدثهما فيهم»[١].
وقال أيضاً في إعجاز القرآن: «وإنّه من حيث الإخبار عن الأُمور الماضية ومنع العرب عن الإهتمام به جبراً وتعجيزاً، حتى لو خلاّهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله، بلاغةً وفصاحةً ونظماً»[٢].
٢ ـ وقال أبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت ٢٩٦ ـ م ٣٨٦ هـ): «أمّا الصَّرْفة فهي صرف الهمم عن المعارضة، وعلى ذلك كان يعتمد بعض أَهل العلم في أنّ القرآن معجز من جهة صرف الهمم عن المعارضة، وذلك خارج عن العادة، كخروج سائر المعجزات الّتي دلّت على النبوة، وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز الّتي يظهر منها للعقول»[٣].
٣ ـ وقال أبو سليمان حمد بن محمد إبراهيم الخطابي (ت ٣١٩ ـ م ٣٨٨ هـ): «وذهب قوم إلى أنّ العلّة في إعجازه الصرفة أي صرف الهِمَم عن المعارضة، وإن كانت مقدوراً عليها، غير معجوز عنها، إلاّ أنّ العائق من حيث كان أمراً خارجاً عن مجاري العادات، صار كسائر المعجزات فقالوا: ولو كان الله عز وجل بعث نبياً في زمان النبوات، وجعل معجزته في تحريك يده أو مَدّ رجله في وقت قعوده بين ظهراني قومه، ثم قيل له ما آيتك فقال آيتي أن أُخرج يدي أو أَمُدّ رجلي ولا يمكن أحداً منكم أن يفعل مثل فعلي، والقوم أصحاء الأبدان، لا آفة بشيء من جوارحهم، فحرّك يده أو مدّ رجله فراموا أن يفعلوا مثل فعله، فلم يقدروا عليه، كان ذلك آيةٌ دالّة على صدقه. وليس ينظر في المعجزة إلى عظم حجم ما يأتي به النبي، ولا إلى فخامة منظره، وإنّما تعتبر صحتها خارجاً عن مجرى العادات ناقضاً لها، فمهما كانت بهذا الوصف، كانت آية دالّة على صدق من جاء بها. وهذا أيضاً وجه قريب»[٤].
[١] نقله الأشعري في: «مقالات الإسلاميين» ج ١، ص ٢٢٥. ولاحظ «الطراز»، ج ٣، ص ٣٩١ ـ ٣٩٥، ط مصر سنة ١٣٣٢ هــ ١٩١٤ م.
[٢] نقله الشهرستاني في «المِلَل والنِحَلْ»، ج ١، ص ٥٦ ـ ٥٧.
[٣] النكَت في إعجاز القرآن، ص ١٠١.
[٤] بيان إعجاز القرآن، للخطابي، ص ٢١. غير أنه يشير في ذيل كلامه إلى أنّ هذه النظرية يخالفها قوله سبحانه (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ...) الآية. وسيوافيك نصّه عند نقد النظرية.