الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٦٢
١ ـ عبد الله بن المُقَفّع (م ١٤٥ هـ)
عبد الله بن المقفع أحد الأدباء في القرن الثاني، كان مجوسياً وأسلم، وتضلّع في اللغتين العربية والفارسية، وقام بترجمة بعضها إلى اللغة العربية، مثل كتاب «كليلة ودمنة». والرجل مع أنّه رمي بالإلحاد، قد صرّح بإسلامه في مقدمة ترجمته، وقد قتل حرقاً في التنور عام ١٤٥ هـ لإفساده عقائد الناس. وعلى كل تقدير، فقد نسب إليه أنّه عارض القرآن بتأليف كتاب الدّرة اليتيمية، ولكن لم يعلم إلى الآن أنّ الرجل قام بتأليف ذلك الكتاب لأجل هذه الغاية، وليس فيه ما يصدّق ذلك، والكتاب مطبوع منشور في عدّة طبعات.
٢ ـ أحمد بن الحسين المتنبي (ت ٣٠٣ ـ م ٣٥٤ هـ)
من الشعراء البارزين الذين ربما يحتجّ أو يستشهد بكلامهم، وله ديوان كبير إعتنى به الأُدباء بالشرح والتعليق، والده كوفي، ولد في بيت الإسلام، ولكن قيل إنّه تنبّأ عام ٣٢٠ وله من العمر سبعة عشر عاماً.
ونسب إليه أنّه تلا على أهل البادية كلاماً زعم أنّه قرآن أُنزل عليه، يحكون منه سوراً. قال علي بن حامد: نسخت واحدة منها، فضاعت مني، وبقي في حفظي من أولها: «والنجم السيّار، والفلك الدّوّار، والليل والنّهار، إنّ الكافر لفي أخطار، إمضِ على سُنَّتِك، واقْفُ أَثَرَ مَنْ قبلك من المرسلين، فإنّ الله قامعٌ بك زيغ من أَلْحَدَ في دينه وضلّ عن سبيله»، هذا.
ولو كان للرجل سور كثيرة يحاول بها المعارضة، لحفظها التاريخ ولو ازدراءً عليه، مع أنّه لم ينقل عنه إلاّ هذه الجمل[١].
وما بقي من أشعاره تعرب عن أنانبية الرجل وأنّه يرى نفسه مقدّماً في كل شيء، كما يظهر من قوله:
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني * والسيفُ والرّمحُ والقرطاسُ والقلمُ
[١] إعجاز القرآن للرافعي، ص ٢٠٨.