الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٧
في صوغر، فسكن في المغارة هو وابنتاه * وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كلِّ الأرض * هَلُمّ نسقي أبانا خمراً ونضطجع معه، فنحيي من أبينا نسلاً * فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها * وحدث في الغد أَنَّ البكر قالت للصغيرة إِنِّي قد اضطجعت البارحة مع أبي، نسقيه خمراً الليلة أيضاً فادخلي إِضطجعي معه، فنحيي من أبينا نسلاً * فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة أيضاً، وقامت الصغيرة واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها * فحبلت ابنتا لوط من أبيهما * فولدت البكر ابناً ودعت اسمه مُوآب، وهو أبو الموآبيين إلى اليوم * والصغيرة أيضاً ولدت ابناً ودعت إسمه بَنْ عَمّي، وهو أَبو بني عَمّون إلى اليوم»[١].
عجباً والله، أي منطق هذا! وما قيمة نبيّ لا يفرّق بين الخمر والماء، ويسكر إلى حدّ يفعل ما ذكرته مع بنتيه. ولو صحت هذه القصة، فالموآبيين، وبني عمّون، ينتهي نسبهم إلى الفسق والفجور، أعاذنا الله من الوقيعة في الأنبياء.
وكفى في هذا النصّ دلالة على أنّ القرآن لم يُتّخذ من التوراة، لأنّه لم يذكر في حقّ بنات لوط سواء، وإنّما ندّد بزوجته، كما عرفت.
* * *
٥ ـ يعقوب في القرآن والتوراة
إنّ يعقوب أحد الأنبياء العظام، يصفه سبحانه بأنّه كان محسناً، وصالحاً، ومصطفى، وخيِّراً، وبصيراً، وقد جعل النبوّة في نسله.
يقول سبحانه: (وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَ نُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ
[١] العهد القديم، سِفْر التكوين، الأصحاح التاسع عشر، الجملات ٣٠ ـ ٣٨، ص ٢٩، ط. دار الكتاب المقدس.