الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٢٥
أواسط القرن السابع، وحرمت الأُمّة الإسلامية من هذه الموهبة العظيمة، يقول المقريزي:
«استمرت ولاية القُضاة الأربعة، من سنة ٦٦٥، حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام، غير هذه الأربعة وعودي من تمذهب بغيرها، وأُنكر عليه، ولم يُوَلَّ قاض، ولا قُبلت شهادة أَحد، ما لم يكن مقلداً لأحد هذه المذاهب، وأفتى فقهاؤهم في هذه الأمصار، في طول هذه المدة، بوجوب اتّباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها، والعمل على هذا إلى اليوم»[١].
ومن بوادر الخير أَنْ وَقَفَ غيرُ واحد من أهل النظر من علماءِ أهل السنة، وقفة موضوعية، وأحسّوا بلزوم فتح هذا الباب بعد قفله قُرُوناً[٢].
٥ ـ حقوقُ الحاكِم الاسلامي
من الأسباب الباعثة على كون التشريع الإسلامي، صالحاً لحل المشاكل، أنّه منح للحاكم الإسلامي كافة الصلاحيات المؤدية إلى حقّ التصرّف المطلق في كل ما يراه ذا صلاحية للأُمّة، ويتمتع بمثل ما يتمتع به النبي والإمام من النفوذ المطلق، إلاّ ما يعد من خصائصهما.
مثلاً: إذا رأى الحاكم أنّ المصلحة تقتضي فتح طريق أو شارع في أملاك الناس، فَلَهُ أَنْ يُقَرِّرَ وينفِّذَ ما يحقّق هذه الغاية في ضوء العدل والإنصاف: فله أن يُجْبِرَ أصحابَ الأراضي الّتي يمرّبها الطريق، على بيع أراضيهم أو يشتريها بثمن مناسب.
أو إذا أراد رفع المعيشة العامة إلى مستوى خاص، فله وضع الضريبة على صنف خاص من أبناء الشعب، أوكلّهم لتأمين هذه الغاية.
[١] الخطَطُ المقريزية، ج ٢، ص ٣٤٤.
[٢] لاحظ تاريخ حصر الاجتهاد، لشيخنا العلامة الطهراني، ودائرة المعارف لفريد وجدي، مادة «جهد» و«ذهب». وغير ذلك ممّا أُلف في هذا المضمار.