الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٠٥
أسئلة حول الخاتمية
السؤال الأوّل
لماذا حُرمت الأُمة من النبوة التبليغية؟
إنّ النبي إذا بُعث بشريعة جديدة، وكتاب جديد، تكون نبوَّته تشريعية، وإذا بعث لغايةِ دعم أحكام شريعة سالفة، فالنبوة ترويجية أو تبليغية. والقسم الأول من الأنبياء منحصر في خمسة، ذكرت أسماؤهم في القرآن[١]. وأمّا القسم الثاني، فيشكّله أكثرية الأنبياء، لأنّهم بُعثوا لترويج الدين النازل على أحد أُولئك، فكانت نبوتهم تبليغية[٢].
فعندئذ، يُطرح السؤال التالي: إنّ نبيَّ الإسلام جاء بأكمل الشرائع وأتّمها، ولذلك أُوصد باب النبوة التشريعية، ولكن لماذا أُوصد باب النبوة التبليغية الّتي منحها الله للأُمم السالفة، فإنّ الشريعة مهما بلغت من الكمال والتمام، لا تستغني عمن يقوم بنشرها وتجديدها، لكي لا تندرس، حتى يتم إبلاغها من السلف إلى الخلف بأُسلوب صحيح. فلِمَ أُوصد هذا الباب، بعدما كان مفتوحاً في وجه الأُمم الماضية؟
الجواب:
إنّ انفتاح باب النبوة التبليغية في وجه الأُمم السالفة وإيصاده بعد
[١] سورة الشورى: الآية ١٣.
[٢] الكلمة الدارجة لمعنى التبليغ في البيئات العربية، هي كلمة التشريع، ولكن كلمة التبليغ أولى وأليق، فهي مقتبسة من القرآن، ومدلولها اللغوي منطبق على المقصود.