الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٥٢
القدس حسب تصريح إنجيلَيْ متى ولوقا، نزل على الحواريين عندما بعثهم المسيح للتبشير والتبليغ[١].
٧ ـ ويقول: (ومتى جاء ذاك يُبكّت العالم على خَطِيَّة، وعلى بِرّ، وعلى دينونة...). وهذا يؤيّد أن يكون المُبشَّر به نبيّاً، إذ لو كان المراد هو روح القدس، فهو نزل في يوم الدار على الحواريين حسب زعمهم، فما وَبَّخ اليهود الذين لم يؤمنوا به أصلاً، لعدم رؤيتهم إيّاه. ولم يوبخ الحواريين، لأنّهم كانوا مؤمنين به.
٨ ـ ويقول: (ومتى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنّه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأُمور آتية).
وهذا يتناسب مع كون المُبَشَّر به نبيّاً خاتماً، صاحب شريعة متكاملة، لا يتكلم إلاّ بما يوحى إليه، وهذه كلّها صفات الرسول الأكرم محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
فجميع هذه القرائن تشهد بوضوح على أنّ المراد من «المعزِّي» المُبَشّر به، هو النبي الأكرم لا روح القدس، ولو أمعنت النظر في سائر القرائن الّتي ذكرها المحقّقون من المسلمين في تفسير هذا اللفظ، لعالت القرائن[٢].
غير أنّ البشارات لا تنحصر بذلك بل هي موجودة في العهدين، واستقصاء البحث وجَمْعها، يستدعي تأليف كتاب منفرد حافل، إلاّ أنّا نلفت النظر إلى نكتة وهي:
إنّ الكتاب الّذي جاء به المسيح كان كتاباً واحداً، وهو عبارة عن هَدْيِهِ
[١] لاحظ إنجيل متى: الأصحاح العاشر، الجملة الأُولى فما بعدها. وإنجيل لوقا: الأصحاح العاشر، الجملة ١١، وفيها: (ولكن إعلموا هذا: إنّه قد اقترب منكم ملكوت الله).
[٢] من أراد التفصيل فعليه الرجوع إلى كتاب أنيس الأعلام في نُصرة الإسلام، ج ٥، ص ١٣٩ ـ ١٧٢.