الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣١
التنبيه الثاني
مزايا القُرآن البيانية
قد تعرفت على الدعائم الأربع المحقِّقة لإعجاز القرآن، وكفى بذلك عظمة لهذا الكتاب. غير أنّ لهذه المعجزة الخالدة مزايا أخرى يناسب ذكرها هنا، وترجع جميعها إلى المزية البيانية الّتي نحن بصدد بيانها. وحيث إنّه لا يسع المقام الإتيان بجميع ما ذكره المحققون، فنأتي ببعضه، الّذي يتجلى معه هذا الكتاب السماوي بمزاياه البيانية المنفردة.
١ ـ الصراحة في بيان الحقائق
إنّ الصراحة إحدى الميزات الّتي يتصف بها القرآن الكريم، وتظهر بوضوح في آياته. فمن ذلك صراحته في التنديد بالوثنية، والطعن في الأصنام المعبودة يومذاك، ودعوته إلى تحطيمها.
يقول سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ)[١].
إنّ الصراحة وليدة الشجاعة المختمرة بالإيمان، في حين أنّ السكوت عن
[١] سورة الحج: الآية ٧٢.