الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٠
مزايا أخرى لهذه المعجزة
١ ـ القُرآن كتاب الهداية والتربية
إنّ الكتاب الّذي جاء به نبي الإسلام سنداً لنبوته، يؤدّي مهمّتين:
١ ـ يثبت أنّه مبعوث من جانبه سبحانه، وفي هذا يتساوى مع معاجز المتقدمين عليه من الأنبياء.
٢ ـ يهدي الناس إلى أُصول المعارف والعقائد، يتكفّل بتربية البشر وسوقهم إلى الفضائل الأخلاقية، وهذه مزية تختص بمعجزته الخالدة، ولا توجد في معجزة أخرى. فإن ما جاء به الكليم والمسيح من المعاجز كانقلاب العصا إلى الثعبان، وإحياء الموتى، لا يؤدّي سوى مهمة واحدة وهي إثبات أنّ الجائي بها مبعوث من جانب الله سبحانه. وأمّا المعجزة الخالدة، فهي تهدي ـ مضافاً إلى ذلك ـ إلى المعارف العليا، وكرائم الأخلاق، والفرائض والمنهيات. فهي بمفردها: برهان نبوته، وهادي أُمته إلى ما يجب عليهم الإعتقاد به أو العمل به.
وبعبارة أخرى: إنّ معاجز الكليم والمسيح معاجز جسمانية، لا تثبت إلاّ صلتهما بالله سبحانه، وأمّا القرآن الكريم فهو معجزة معنوية، تصقل العقول والأرواح، وتُرْشد إلى طريق الخير والصلاح. والنبي الأكرم قام ـ بفضل هذه المعجزة ـ بصنع أُمة، بلغت من الفضل والكمال كل مَبْلغ بعدما كانت غارقة في الجهل والأُمّية.
٢ ـ استقلالها في إثبات الرسالة
إنّ لهذا الكتاب مزية ثانية تفتقدها سائر المعاجز، حتى المعجزات الأخرى للنبي الأكرم، وهي أنّ سائر المعاجز لا تثبت شيئاً إلاّ أن يكون معها مدّعي النبوة فيدّعي ويُسأل البينة، فيأتي بالمعجز، ويتحدّى به إلى آخر ما ذكرنا من شروط المعجز.
وأمّا القرآن الكريم، فإنّه بنفسه يقوم بكل هذه الأُمور، فيطرح بنفسه