الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠٢
يقول سبحانه: (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)[١].
ويقول سبحانه: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَ ظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[٢].
فالإسلام لا يفرض الحرب دائماً مع الكفار، كما لا يفرض السلم والصلح كذلك، وإنّما الحرب والسلم يتبعان مصالح الإسلام والمسلمين.
٦ ـ العلاقات الدولية التجارية، وإنشاء مؤسسات صناعية مشتركة بين المسلمين، وغيرهم، يتبع ذلك الأصل الثابت، وهو تَبَنِّي صلاح الإسلام والمسلمين. ولأجل ذلك ربما يكون عقد إتفاقية تجارية حراماً في ظرف وحلالاً في ظرف آخر. فلو كان التحريم هو الحكم الثابت لما أَمكن تطبيقه في الظروف الّتي توجب عقد الاتفاقية، وهكذا العكس، وهذا ما نرومه في هذا المقام من أنّ المعنى ثابت والتعابير مختلفة، وكل الاتفاقيات تُسْتَمَدُّ من الأصول الثابتة في الإسلام، كقوله سبحانه: (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)[٣]. وقوله سبحانه (فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَ لاَ تُظْلَمُونَ)[٤].
وقس على ذلك سائر التشريعات; فللإسلام خاصيّة الاهتمام باللُّب والجوهر، وهذا أحد العناصر الّتي تجعله يساير ويماشي عامة الحضارات الإنسانية إلى قيام يوم الدين.
ب ـ الأحكام الّتي لها دور التحديد
من الأسباب الموجبة لانطباق التشريع القرآني على جميع الحضارات،
[١] سورة النساء: الآية ١٤١.
[٢] سورة الممتحنة: الآيتان ٨ ـ ٩.
[٣] سورة النساء: الآية ١٤١.
[٤] سورة البقرة: الآية ٢٧٩.