الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٩٨
كانت تسير دهراً طويلاً في مدراج، بِمَنْحِ نُبُوّة بعد نُبُوّة، وإنزال شريعة بعد شريعة.
والدليل على أنّ المراد من الكلمة، الشرائع الإلهية، هو قوله: (وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)، أي جعلكم مقتفين لشريعة واحدة، وبما أنّ هذه الدعوة الإلهية الواردة في القرآن الكريم، صدق لا يشوبه كذب، وما فيه من الأحكام عدل لا يخالطه ظُلم، تمّت الشريعة السماوية، فلا تتبدل كلماتها وأحكامها من بعد. وهذا المعنى يظهر عند التأمل في سياق الآيات.
إلى هنا تم البحث عن الآيات الدالّة على الخاتمية بصراحة أو بالتلويح والإشارة، ولأهمية الاعتقاد بها تضافرت فيها النصوص عن النبي الأكرم وعترته الطاهرة، غير أنّ سرد كل ما وقفنا عليه عنهم ـ عليهم السَّلام ـ ، يستدعي وضع رسالة مستقلة، فنكتفي بنقل بعضها عن النبي الأكرم، ووصيِّه الإمام عليّ ـ عليه السَّلام ـ ، ونترك الباقي إلى محله.
* * *
ب ـ الخاتمية في الأحاديث الإسلامية
لقد حصحص الحق، بما أوردناه من النصوص القرآنية، وانْحَسَر الشَّكُ عن مُحيّا اليقين، فلم تَبْقَ لمجادِل شُبْهَهٌ في أنّ رسولَ الله، خاتمُ النبيين والمرسلين، وأنّ شريعته خاتمةُ الشرائع، وكتابَه خاتم الكتب. وإليك فيما يلي كَلِمٌ دُرِّيَّة، من صاحب الشريعة ووصيه في هذا المجال:
١ ـ خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من المدينة إلى غزوة تبوك، وخرج الناس معه، فقال له عليّ ـ عليه السَّلام ـ : «أَخْرُجُ معك؟». فقال: «لا»، فبكى عليٌ فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «أما ترْضى أن تَكونَ مِنِّي بمنزلة هارونَ من موسى، إِلاَّ أَنَّه لا نَبِيَّ بَعْدي»، أو «ليس بعدي نبي»؟
وهذا الحديث هو المشهور بحديث المنزلة، لأنّ النبي نزّل نفسه منزلة