الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٩
* البيان الثاني لوجود الرابطة المنطقية
إنّ نَفْي الرابطة المنطقية بين الإتيان بالمعجزة وصدق الدعوى، أمر يحتاج إلى التحليل، فهو باطل على وجه وصحيح على وجه آخر، وذلك بالبيان التالي:
إن كان المراد من قلب العصا ثعباناً ـ مثلاً ـ أنّه كلأوسط في القياس، دليلٌ على صدق ما يدّعيه النبي من أنّه سبحانه واحدٌ عالمٌ قادرٌ، ليس كمثله شيء.. فلا ريب في عدم صحته. إذ لا يمكن الإستدلال على صحّة هذه الأصول بالتصرف في الكون.
ولأجل ذلك لم يطرح القرآن أصول الإسلام مجردةً عن البرهنة، بل قَرَنَها بلطائف الدلائل والإشارات، يقف عليها كلُّ متدبّر في الذكر الحكيم.
فَيَسْتِدلُّ في البرهنة على وجوده سبحانه بقوله: (أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ)[١].
وفي البرهنة على وحدة المدبّر، بقوله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا)[٢].
وفي البرهنة على إبطال أُلوهيِة الأصنام، بقوله: (وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لاَ يَمْلِكُونَ لاَِنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَ لاَ نَفْعاً وَ لاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لاَ حَيَاةً وَ لاَ نُشُوراً)[٣].
وفي إبطال أُلوهية المسيح، بقوله: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ)[٤].
إلى غير ذلك من عشرات الآيات الّتي تَطْرَحُ الأُصول والعقائد، بالبراهين
[١] سورة إبراهيم: الآية ١٠.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٢٢.
[٣] سورة الفرقان: الآية ٣.
[٤] سورة المائدة: الآية ٧٥.