الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٦
ذُلُلاً...)[١].
فكُلُّ الأعمال العجيبة والمدهشة الّتي يقوم بها النحل، في صنع بيوته بتلك الأشكال الهندسية المتقنة، وإدارتها وتدبيرها وحراستها، ثم الحركة الدؤوبة في التنقل بين البساتين والحقول، ومصِّ رحيق الأزهار، وتحويلها إلى عسل، ثم إيداعها في صفائح الشهد، وغير ذلك، فإنّما يقوم به عن غريزة إلهية مودعة في مكامن خلقته، وصميم وجوده، لا يتوانى معها عن عمله ولا يختار معه عملاً آخر.
وحيث إنّ هذا الإيداع للغرائز في مكان الخلقة أشبه بالإلقاء الخفي، وتلقّي النحل له بلا شعور وإدراك، أطلق عليه سبحانه الوحي فقال (وَأوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ).
٣ ـ الإلهام والإلقاء في القلب
قال سبحانه: (وَ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لاَ تَخَافِي وَ لاَ تَحْزَني إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)[٢].
وحيث إنّ تفهيمَ أُمِّ موسى مصيرَ ولدها كانَ بإلهام وإعلام خَفي، عبّر عنه بالوحي.
ومثله قوله تعالى: (وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّنَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي...)[٣].
وأيضاً، قوله تعالى في شأن يوسف ـ عليه السَّلام ـ : (وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَ هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)[٤].
[١] سورة النحل: الآيتان ٦٨ و ٦٩.
[٢] سورة القصص: الآية ٧.
[٣] سورة المائدة: الآية ١١١.
[٤] سورة يوسف: الآية ١٥.