الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٧٤
٥ ـ قال تعالى: (تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)[١].
٦ ـ قال تعالى: ( وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ)[٢].
أي كُلُّ من بَلَغَه القرآنُ، ووصلت إليه تشريعاته في أقطار الأرض.
إلى غير ذلك من الآيات الّتي تنصّ على شمول رسالته لعامة البشر.
ويمكن الاستدلال بوجه ثان، وهو أنّ القرآن كثيراً ما يوجّه خطاباته إلى الناس غير مقيّدة بشيء، ويقول:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[٣] فلو كان الإسلام ديناً إقليمياً، أو كانت رسالته لعصر خاص، فما معنى هذه النداءات العامة؟
ويمكن الاستدلال بوجه ثالث، وهو أنّه ربما يتّخذ القرآن الكريم عنواناً عاماً لكثير من الأحكام، من غير تقييد بلون أو عنصر، كما في قوله تعالى: ( وَ للهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)[٤]، فأوْجَبَ الحَجَّ على الناس إذا استطاعوا، عرباً كانوا أمْ غيرهم، ولو كانت رسالته عنصرية، لكان عليه أن يقول: «ولله على الأُمة العربية ـ مثلاً ـ حجّ بيته».
وهناك وجه رابع لعموم دعوته، وهو أنّه يُعَرِّفُ كتابَه نوراً وهدىً للنَّاس كلهم، ويقول: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ)[٥] ويقول: (وَ لَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَللَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)[٦].
هذه الوجوه الأربعة، تهدف إلى أمر واحد، وإن كانت تختلف في طريقة
[١] سورة الفرقان: الآية ١.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٩.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢١. ولاحظ سورة البقرة: الآية ١٦٨.
[٤] سورة آل عمران: الآية ٩٧.
[٥] سورة البقرة: الآية ١٨٥.
[٦] سورة الزمر: الآية ٢٧.