الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩١
المرتبة الثالثة للعصمة
العصمة عن الخطأ في تطبيق الشريعة والأمور العادية
إنّ صيانة النبي عن الخطأ والإشتباه في مجال تطبيق الشريعة والأمور العادية الفردية المرتبطة بحياته الشخصية، مّما طرح في علم الكلام، وطال البحث فيه بين المتكلمين. والخطأ في تطبيق الشريعة، مثل أنْ يسهو في صلاته، أو يغلط في إجراء الحدود. والخطأ في الأمور العادية مثل خطئه في مقدار دَيْنه للناس، كما لو اقترض ديناراً وظنّ أنّه ديناران أو نصفّ دينار.
والحقُّ في هذه المسألة واضح غايتّه، ذلك أنّ الدليل العقلي الدالّ على لزوم عصمة النبي في مجال تلقّي الوحي وتحمّله وأدائه إلى الناس، دالٌّ ـ بعينه ـ على عصمته عن الخطأ في تطبيق الشريعة وأُموره الفردية، حرفاً بحرف. ولكن زيادة في البيان، نقول:
إنّ الغاية المتوخاة من بعث الأنبياء هي هداية الناس إلى السعادة. ولا تحصل هذه الغاية الاّ بكسب اعتمادهم وثقتهم المطلقة بصحة ما يقوله الأنبياء ويحكونه عن الله تعالى. ولكن ما قولك فيما لو شاهد الناس نبيَّهم يسهو في تطبيق الشريعة الّتي أمرهم بها أو يغلط في أُموره الفردية والاجتماعية؟. هل من رَيْب في أنّ الشّكّ سيجد طريقاً رحبة للتسرب إلى أذهان الناس في ما يدخل في مجالً الوحي والرسالة؟ بل لن يبقى شيء مّما جاء به هذا النبي إلاّ وتَطْرُقُهُ علامات الإستفهام، ولسان حال الناس يقول: «هل ما يحكيه عن الله تعالى من