الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٣
المسألة، واطنب في بيان شُذوذ تلك الأخبار الّتي استند إليها القائلون بالسهو[١] وناقشها بأدلّة متعددة السيد عبد الله شُبّر (ت ١١٨٨ ـ م ١٢٤٢ هـ ) في كتابيه: حقّ اليقين[٢] ومصابيح الأنوار[٣].
نعم هناك من الإمامية من جوّز السهو على النبي، وإليك نصوصهم:
١ ـ قال محمد بن الحسن بن الوليد[٤]: «أوّل درجة في الغلو، نفي السهو عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فلو جاز أن تُرَدَّ الأخبار الواردة في هذا المعنى، لجاز أن تردّ جميع الأخبار، وفي ردّها إبطال الدين والشريعة، وأنّا أحتسب الأجر في تأليف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي والرَّدَّ على منكريه إن شاء الله تعالى»[٥].
٢ ـ قال الصدوق[٦]: «إنّ الغلاة والمفوضة ـ لعنهم الله ـ ينكرون سهو النبي، ويقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة، لجاز أن يسهو في التبليغ، لأنّ الصلاة عليه، فريضة، كما أنّ التبليغ عليه فريضة».
ثم ردّ عليه بأنّ سهو النبي ليس كسهونا، لأنّ سهوه من الله عزوجل، وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق، فلا يتّخذ ربّاً معبوداً دونه. وليعلم الناسُ بسهوِه حُكْمَ السهو متى سهوا. وسَهْوُنا من الشيطان، وليس للشيطان على النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ والأئمة ـ عليهم السَّلام ـ سلطان، (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)[٧]. [٨]
٣ ـ وقال الطبرسي(٩) في تفسير قوله سبحانه: (وإِمّا ينْسيَنَّكَ
[١] البحار، ج ١٧، الباب ١٦، ص ٩٧ ـ ١٢٩.
[٢] حق اليقين، ج ١، ص ١٢٤ ـ ١٢٩.
[٣] مصابيح الأنوار، ج ٢، ص ١٣٣.
[٤] محمد بن الحسن بن الوليد القمي، من مشايخ الصدوق، متوفى عام ٣٤٣ هـ.
[٥] من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٣٦٠.
[٦] محمد بن علي بن الحسين بن بابوبه، ت ٣٠٦ ـ م ٣٨١ هـ .
[٧] سورة النحل: الآية ١٠٠.
[٨] من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٣٦٠.
[٩] الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، ت ٤٧٠ ـ م ٥٣٨ هـ .