رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣ - البناء على القبور والبدعة
رب أو مدبر للكون أو غافر للذنوب أو منزل للمطر أو بيده الشفاء والشفاعة إلى غير ذلك من الأُمور التي هي بيد الله سبحانه.
نعم مجرد عدم كونه عبادة لا يلازم كونه عملاً مباحاً، بل ربّما يستنبط حكم العمل من حيث الحرمة والحلية من أدلة أُخرى، وسيوافيك عدم وجود دليل على الحرمة، وبذلك يتضح أنّ تقبيل الأضرحة وأبواب المشاهد التي تضم أجساد الأنبياء والأولياء ليس عبادة لصاحب القبر والمشهد لفقدانها العنصر الثاني ولا يعدّ شركاً.
البناء على القبور والبدعة
تعرّض اللغويون لتعريف البدعة في مصنّفاتهم، قال الخليل: البدع: إحداث شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة .[ ١ ]
وقال الراغب: الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء .[ ٢ ]
أقول: البدعة بهذا المعنى موضوع فقهي حيث يبحث عن حلية الأشياء وحرمتها، فربّما يكون الأمر البديع حلالاً وربّما يكون حراماً.
فقد حدثت في العصر الحاضر أُمور لم يكن لها مثيل كالألعاب الرياضية، فهذا هو من الموضوعات الفقهية التي يبحث الفقيه عن حكمه الذاتي، ونظير ذلك المجالس التي يختلط فيها الرجال والنساء المتبرجات وهذا هو أيضاً يرجع إلى الفقيه، فيفتي بحلّية الأُولى وحرمة الثانية.
[١] العين: ٢/٥٣ . ٢ . مفردات الراغب: ٣٨ ـ ٣٩ .