رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٩ - ما يدل على لزوم دفع النصف فقط
لها صداق ولاميراث، وإن كان أملك قبل أن يتوفّى فلها نصف الصداق وهي وارثة وعليها العدّة». [ ١ ]
والمراد من «أملك» هو أنكح، وكأن الرجل بالنكاح يملك المرأة وهكذا العكس، ويجب علاج هذه الروايات مع ما دلّ على تمام المهر، وقد عرفت في دراسة القول الأوّل أنّ هناك قرينة تدل على أنّ ما دلّ على التمام ورد تقيّة، وأنّ الإمام (عليه السلام)أنكر صدورها على النحو الذي مرّ.
ثمّ إنّ القائلين بعدم الانتصاف، حاولوا أن يعالجوا تلك الروايات الهائلة بوجوه مختلفة نذكرها واحداً بعد الآخر.
١. حمل الروايات الدالّة على الانتصاف على التقية.
يلاحظ عليه: أنّها محاولة فاشلة، لما عرفت من اتّفاق العامة على التمام وليس في كلماتهم أيُّ أثر من الانتصاف حتّى أنّ كلامهم في ما إذا مات الزوج قبل الدخول وقبل الفرض، يدور بين دفع تمام مهر المثل وعدم دفع شيء أصلاً، وليس فيهم من يقول بالانتصاف فيه فكيف في مسألتنا هذه؟
٢. الحمل على النسيان والاشتباه وأنّ الإمام (عليه السلام)قال به في المطلقة فاشتبه المراد على الرواة، فنقلوه في المتوفى عنها زوجها، ويدل عليه قوله في رواية منصور بن حازم; قلت: فإنّهم رووا عنك أنّ لها نصف المهر؟ قال: «لا يحفظون عنّي، إنّما ذلك للمطلّقة» . [ ٢ ]
[١] المصدر نفسه، الحديث ١٦.
[٢] الوسائل: ج ١٥، الباب ٥٨ من أبواب المهور، الحديث ٢٤.