رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - الثالث شمّ الطيب مع التلذّذ
الثالث: شمّ الطيب مع التلذّذ
قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز للمعتكف استعمال شيء من الطيب. وقال الشافعي: يجوز ذلك. دليلنا إجماع الفرقة.
وأيضاً إذا لم يستعمل الطيب، صحّ اعتكافه بلا خلاف، وإذا استعمل ففي صحته خلاف.[ ١ ]
ولكنّه (قدس سره) ذهب في المبسوط إلى خلافه، قال: ولا يجوز له البيع والشراء، ويجوز له أن ينكح وينظر في أمر معيشته وضيعته، ويتحدَّث بما شاء من الحديث بعد أن كان مباحاً، ويأكل الطيبات ويشمَّ الطيب، وقد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم، وذلك مخصوص بما قلناه، لأنّ لحم الصيد لا يحرم عليه، وعقد النكاح مثله.[ ٢ ]
ولكن الحقّ ما اختاره في الخلاف لما روى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال:« المعتكف لا يشمّ الطيب، ولا يتلذّذ بالريحان، ولا يماري، ولا يشتري، ولا يبيع...».[ ٣ ]
وجوّز صاحب العروة شمّ الطيب لفاقد حاسة الشم، والظاهر أنّ فاقدها لا يشمّ، بل يستنشق وهو غير الشم.
وقيّده بعدم التلذّذ، وقد جاء في النص :«ولا يتلذّذ بالريحان» فخرج ما
[١] الخلاف: ٢/٢٤٠، كتاب الاعتكاف، المسألة ١١٦.
[٢] المبسوط: ١/٢٩٣.
[٣] الوسائل: ج ٧، الباب ١٠ من أبواب كتاب الاعتكاف، الحديث ١.