رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨١ - الفرع الثاني إذا اتّفقا على وجود عقد واختلفا في نوعه
وأمّا احتمال تقديم قول الدافع لأنّه أعرف بنيّته أو لأنّ الأصل في اليد الضمان، فلا وجه له، لعدم الدليل على الأوّل، ومثله كون الأصل الضمان لعدم الدليل عليه إلاّ عموم على اليد وهي مختصّة باليد العادية، ومع الإغماض ـ عن الاختصاص ـ فالشبهة مصداقية، وعلى فرض التمسّك بالعموم فيها، الحمل على الصحّة مقدّم عليه.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: بما عرفت من كون المورد خارجاً عن مجرى أصالة الصحّة، لعدم تعلّق الشكّ بالعقد الواحد من أجل كونه واجداً لشرائط الصحّة وعدمه، وإنّما اتّفقا على أصل العقد لكنّه مردّد بين عقدين، مختلفين وقد عرفت حاله وأنّه ليس مجرى لأصالة الصحّة.
وثانياً : أنّ الأصل في الأموال وهكذا الأعراض والنفوس، هو الضمان، لا البراءة وقد نبّه الشيخ بذلك في مبحث البراءة ، وأوجب الاحتياط في الشبهات البدئية إذا كان المشتبه مالاً أو عرضاً أو نفساً، وذلك لأنّ الأصل عدم الانتقال في الأموال، وعدم الحلّية في الأعراض والنفوس .
هذا تحليل كلامه حول الشقّ الأوّل ، أعني: تقديم قول القابض.
وأمّا تحليل كلامه حول الشقّ الثاني، أعني: تقديم قول الدافع، فقد أشكَلَ بالأُمور التالية:
١. بأنّ الدافع وإن كان أعرف بنيّته، لكن لا دليل على حجّيته.
[١] ملحقات العروة : ٢/٢٦، وأمّا وجه كون المورد شبهة مصداقية فلخروج التسليط المجّاني عنه، فيكون المورد مردّداً بين كونه باقياً تحت العام أو خارجاً عنه وداخلاً تحت المخصّص أي التسليط بالمجّان.