رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - استدلال الفقهاء بالآية في غير مورد الغنيمة
(غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ)[ ١ ]، ويُعدّ المعدن غنيمة.[ ٢ ]
وغير خفيّ على النابه أن عدّ المعدن غنيمة لا يصح إلاّ إذا فُسّرت بكل ما يفوز به الإنسان، وإلاّ فلو خُصّت بما يفوز به الإنسان عن طريق الحرب، فليس المعدن من أقسامه.
نعم لو كانت المعادن في أراضي الكفار واستولى المسلمون عليها عن طريق الحرب، ربّما يمكن عدّ المعادن من الغنائم، ولكن ليس كل معدن كذلك، فإن كثيراً منها في البلاد الإسلامية التي حكمها الإسلام منذ أربعة عشر قرناً، ولا يُعدُّ استخراجه بعد هذه الحقبة من الزمن استيلاءً على مال الكفّار.
ونقل ابن الأثير عن مالك في وجه الخمس في الركاز: إنّه إنّما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يُطلب بمال ولم يتكلّف فيه نفقة، ولا كبير عمل ولا مؤونة، فأمّا ما طُلب بمال وتُكلف فيه عمل كبير، فأُصيب مرة وأُخطئ مرة فليس بركاز .[ ٣ ]
وكأنّ ابن الأثير يُريد إدخال الركاز الّذي ورد فيه الخمس تحت عنوان الغنيمة إذا لم تتكلف فيه نفقة ولا كثير عمل ولا مؤونة، وهذا لا يصح إلاّ بتفسير الغنيمة بمطلق ما يفوز به الإنسان بسهولة.
ويؤيد ما ذكرنا ما رواه الصدوق عن الصادق (عليه السلام)عن آبائه في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لعلي (عليه السلام)قال: «إنّ عبدالمطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام .. إلى أن قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس
[١] الأنفال: ٤١ .٢ . الفقه الإسلامي وأدلته: ٢ / ٧٧٦ .
[٣] جامع الأُصول من أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ٤ / ٦٢٠ .