رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٠ - الأوّل تطبيق الأحكام على صعيد الحياة
الأحكام بدون قوة قاهرة وحكومة عادلة لا تأخذها في اللّه لومة لائم، كلاّ ولا، ثم كلاّ ولا.
ولنقتصر من الكثير بالأقل من الآيات.
فإذا قال سبحانه تبارك وتعالى: (أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)[ ١ ]، أو قال سبحانه: (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)[ ٢ ]، أو قال: (الزَّانِيَةُ والزّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُما مائَةَ جَلْدَة)[ ٣ ]، أو قال:(وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يَا )(أُولِي الأَلْبَابِ)[ ٤ ]، فهل يمكن تحقيق مضامين هذه الآيات بلا حكم وحكومة؟!
وهل يمكن الجهاد وإصدار الأمر به إلاّ من خلال الحاكم؟!
وهل يمكن الصلح والمهادنة وعقد الذمة والعهود إلاّ من قبل الدولة، وهل يمكن قطع يد السارق وجلد الزاني إلاّ بالحكومة؟!
كلّ ذلك يدلّ على أنّ قوام الإسلام وإجراء الأحكام رهن حكومة عادلة قوية لا تأخذها في إجراء الأحكام لومةُ لائم.
وما أضعف قول من يقول لعل هذه الأحكام مختصة بحياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أو بحياة الإمام المعصوم(عليه السلام)وبسط يده، وعليه فنحن نشك في شرعية إجراء هذه الأحكام في عصر الغيبة.
[١] المائدة:٤٥. ٢ . المائدة:٣٧.
[٣] النور:٢. ٤ . البقرة:١٧٩.