رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣ - الثاني جباية الحقوق المالية وصرفها في مجالها
شيئاً فتركته الشخصية تُقسم بين الورثة، وأمّا ما كان عنده من الأخماس ونظائرها فهو للإمام بعده. قال أبوعلي بن راشد: قلت لأبي الحسن الثالث (عليه السلام): إنّا نعطى بالشيء فيقال هذا كان لأبي جعفر(عليه السلام)عندنا، فكيف نصنع؟ فقال: «ما كان لأبي(عليه السلام)بسبب الإمامة فهو لي، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنة نبيه».[ ١ ]
٣. أنّ تعطيل ما يرجع إلى شؤون الإمامة يؤدّي إلى محق الدين وذهاب الشريعة، فإنّ الإمام وإن غاب لكن وظائف الإمامة ليست منقطعة عن الأُمّة، ففرض التعليم والتعلم ونشر الدين ومكافحة البدع وإرشاد الناشئة إلى الحق المبين وحفظهم بعيداً عن التيارات الإلحادية، كلّ ذلك من وظائف الإمامة المستمرة والّتي قوامها بذل المال في سبيل تحقّق هذه الأهداف.
كما أنّ حاجة الفقراء مستمرة، وحاجة ذوي القربى ليست منقطعة، هذا يبعثنا إلى أنّ القيام بالإنفاق عليهم مستمر، سواء أكان الإمام حاضراً أم غائباً، فلابدّ من وجود مَن يتكفّل بهذه المهمة.
٤. أنّ التصرف في مال الغير بلا إذنه حرام مؤكد، قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه»، فلا يجوز التصرف في مال المسلم فضلاً عن الإمام وإن غاب إلاّ بإذنه.
إذا علمت هذه الأُمور فاعلم أنّ مقتضى الجمع بين: وجوب أداء حقوق المستحقين من السادة وغيرهم من جانب، وعدم جواز تعطيل وظائف الإمامة من جانب آخر، وحرمة التصرف في مال الإمام من جانب ثالث، هو
[١] الوسائل: ج ٧، الباب٢ من أبواب الأنفال، الحديث٦.