رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٤ - الخامس في عدم اختصاص الرشوة بالمال والقاضي والحقّ
ثمّ إذا لم يتوقّف استنقاذ الحقّ عليه، كما إذا كان لأخذ الحقّ، طريقان: أحدهما ذلك، والآخر التقاص من ماله، أو التوسل بأصحاب القدرة فهل يجوز أو لا؟ فيه وجهان:
١. الجواز، لانتفاء الغاية الواردة في الآية من أكل أموال الناس بالإثم ولقاعدة لاضرر، كما مرّ، وتوهم أنّه من باب الإعانة على الإثم قد عرفت حاله.
٢. عدمه لكون الرشوة أوسع ممّا جاء في الآية ، و لا موضوع لقاعدة لا ضرر لعدم الضرر بعد وجود طريق مشروع لأخذ الحقّ. و الثاني هو الأقوى لأنّه رشوة.
الخامس: في عدم اختصاص الرشوة بالمال والقاضي والحقّ
ثمّ إنّ هنا أُموراً ثلاثة لايدلّ عليها منطوق الآية ولكن يمكن استخراج حكمها بالتأمّل، منها:
١. هل الرشوة تختصّ بالمال، أو تعمّ غيره كالخياطة، أو قضاء حاجة القاضي في موضوع آخر، أو مدحه بالشعر والخطابة؟ يظهر من السيّد الطباطبائي كونها أعم. قال: الرشوة قد تكون مالاً من عين أو منفعة، وقد تكون عملاً للقاضي كخياطة ثوبه أو تعمير داره أو نحوهما، وقد تكون قولاً كمدحه والثناء عليه.[ ١ ]
والعرف يساعده، وأمّا الآية فالمذكور فيها، هو إدلاء المال إلى الحاكم ولكنّه وارد مورد الغالب، والمقصود أنّ كلّ تسبب إلى الغاية المحرّمة (أكل
[١] ملحقات العروة:٢/٢٣.