رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٧ - ولاية الفقيه في الكتب الفقهية
ولاية الفقيه في الكتب الفقهية
ومن سبر الكتب الفقهية للمشايخ الأعاظم عبر القرون يجد أنّهم لم يولوا هذا البحث أهمية بارزة فأكثر الكتب الفقهية خالية من هذا البحث، وإنّما بحثوا عن مسألة التولي من قبل الجائر وقسموه إلى أحكام خمسة، ولعل السر في ذلك أنّه لم يكن المناخ متاحاً لطرح هذا البحث فقد كانت السلطة بيد الظالمين من بني أُمية وبني العباس، وبعد انحلال الدولة العباسية انقسمت إلى دويلات ومماليك، ولم يكن للشيعة في هذه القرون قدرة لتشكيل الدولة حتّى يطرح الفقهاء ولاية الفقية وسلطته على النفوس والأموال، ولذلك نرى الشيخ المحقّق الكركي عند ما تصدّى لمنصب «شيخ الإسلام» في أوائل القرن العاشر طرح ولاية الفقيه بحماس وقوة، وإليك كلامه وكلمات علمائنا الأبرار في هذا المجال:
في رسالة صلاة الجمعة: اتّفق أصحابنا رضوان اللّه عليهم على أنّ الفقيه العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى، المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية، نائب من قبل أئمّة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم في حال الغَيبة، في جميع ما للنيابة فيه مدخل، وربّما استثنى الأصحابُ القتلَ والحدود مطلقاً.فيجب التحاكم إليه، والانقياد إلى حكمه، وله أن يبيع مال الممتنع من أداء الحقّ إن احتيج إليه، ويلي أموال الغُيّاب والأطفال والسفهاء والمفلسين،