رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - الخامس المماراة
فلندرس حكم كلّ واحد، تباعاً.
أمّا الأوّل فيعلم وجهه ممّا ذكره الشهيد الثاني في المسالك، وبما أنّه لايخلو عن فائدة نأتي بنصِّه.
قال: المراء لغة: الجدال، والمماراة: المجادلة. والمراد هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرّد إثبات الغلبة أو الفضيلة كما يتّفق للكثير من المتّسمين بالعلم. و هذا النوع محرّم في غير الاعتكاف، وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص. وإدخاله في محرمات الاعتكاف إمّا بسبب عموم مفهومه، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة، كما ورد في تحريم الكذب على اللّه ورسوله في الصيام. و على القول بفساد الاعتكاف بكلّ ما حرم فيه تتضح فائدته.
ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرّد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات، فالمائز بين ما يحرم منه و ما يجب أو يستحب، النيّة، فليحترز المكلّف من تحويل الشيء من كونه واجباً إلى جعله من كبار القبائح.[ ١ ]
وأمّا الثاني ـ أي وجوب اجتناب ما يحرم على المحرِم ـ فقد حكاه المحقّق في الشرائع وقال: يحرم عليه ما يحرم على المُحْرم ولم يثبت، فلا يحرم عليه لُبْس المخيط، ولا إزالة الشعر ولا أكل الصيد، ولا عقد النكاح.
وقد ذهب إليه الشيخ في «الجمل» وقال: يجب على المعتكف تجنّب
[١] مسالك الافهام:١/١٠٩ـ ١١٠.