رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢ - لو أحرم في قميص
الثوبين في الإحرام لما تقدّم من أنّ لبس الثوب واجب مستقل، ليس متمماً للإحرام ولا شرطاً لصحته، بل لأجل أنّ الإحرام في قميص ينافي نيته.
وذلك لأنّ الإحرام عند صاحب العروة هو عبارة عن العزم على ترك كلّ ما يجب عليه اجتنابه، فلو أحرم في قميص لا يتمشى منه العزم على الترك. ولا يختص الإشكال بهذا المحظور(لبس المخيط) بل يأتي في عامة محظورات الإحرام إذا علم المحرم بأنّه سيرتكبه فوراً أو بعد فترة. مثلاً يعلم أنّه يركب السيارة غير المكشوفة بعد التلبية في نهاره.
ثمّ إنّ صاحب العروة أفاد بأنّ الإحرام في قميص إنّما ينافي نية الإحرام إذا قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن العزم على الترك، وأمّا لو قلنا بأنّه عبارة عن البناء على تحريمها على نفسه فلا ينافي نيته.
أمّا الأوّل: فلأنّه لا يتمشّى العزم على ترك المحظورات وهو مرتكب لها حين العزم كالعزم على الصوم مع العزم على ارتكاب أحد المفطرات.
وأمّا الثاني: وهو البناء العملي على تحريمها على نفسه فهو لا ينافي لبس المحظور، إذ كثيراً ما يبني الإنسان على إتيان الشيء أو تركه ومع ذلك يخالفه، كما هو الحال في الحنث والنذر، فبطلان الإحرام مبني على التفسير الأوّل للإحرام دون الثاني.
أنّ ارتكاب المحذور كما ينافي العزم على ترك المحظورات، فهكذا ارتكاب المحظور ينافي البناء على تحريمها على نفسه، وذلك لأنّ المراد من البناء هو البناء الجدي ، الصوري، فمع العلم بأنّه لابس