رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - لو غمّت الشهور
مثل هذا الظهور مع احتمال كون المراد هو الإعادة كما في الحديث الأوّل مشكل.
فلم يبق في المقام إلاّ الإجماع الذي حكاه صاحب الجواهر، و هو كما ترى إذ لا يبعد أنّ اعتماد المجمعين على ما ذكر من الأدلّة، فالقول بسقوط التكليف بارتفاع موضوعه أقوى.
لو غمّت الشهور
و لو غمت الشهور فلم يتعيّن عنده ذلك المعيّن، عمل بالظن، و مع عدمه يتخيّر بين موارد الاحتمال.
وهذا هو المحكي عن الشهيد حيث قال: إنّه لو غُمّت عليه الشهور توخّى وإلاّ تخير.[ ١ ] ولعلّه اعتمد على ما ورد من الأسير والمحبوس إذا لم يعلم شهر رمضان، فيجب عليه التوخّي، أعني: الصوم فيما يظنه شهر رمضان.[ ٢ ] و لكنّه ضعيف جداً، لأنّه أشبه بالقياس واختاره صاحب الجواهر قائلاً بأنّه مقتضى بقاء التكليف، وقبح التكليف بما لا يطاق، فليس حينئذ إلاّ التوخّي، ومع عدمه فالتخيير، لأنّهما أقرب طرق الامتثال.[ ٣ ]
يلاحظ عليه: أنّ أقرب الطرق للامتثال هو الاحتياط، إلاّ إذا استلزم الحرج، فيتنزّل عن الامتثال القطعي إلى الظنّي إن أمكن و إلاّ فيختار الشهر
[١] شرح اللمعة: ٢ / ١١٤، كتاب الصوم ; الجواهر: ١٧/١٨٩.
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ٧ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١، ٢.
[٣] الجواهر:١٧/١٨٩.