رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٦ - الأمر الثامن في الفرق بين الهدية والرشوة
وأمّا إن كان من عادته كالقريب والصديق الملاطف نظرت فإن كان في حال حكومته بينه وبين غيره أو أحسّ بأنّه يقدّمه لحكومة بين يديه، حرم عليه الأخذ كالرشوة، وإن لم يكن هناك شيء من هذا فالمستحبّ أن يتنزّه عنها. هذا كلّه إذا كان الحاكم في موضع ولايته، فأمّا إن حصل في غير موضع ولايته فأهدى له هدية فالمستحبّ أن لايقبلها.[ ١ ]
وحاصله تقسيمها إلى أقسام ثلاثة، يحرم الأوّلان دون الثالث، وقريب منه ما ذكره ابن البرّاج في المهذّب.[ ٢ ]
وقال المحقّق الأردبيلي: والظاهر أنّه يجوز له قبول الهدية فإنّه مستحبّ في الأصل، إلاّ أنّه يمكن أن يكون مكروهاً لاحتمال كونها رشوة، إلاّ أن يعلم باليقين انّها ليست كذلك مثل إن كان بينه وبين المُهدي صداقة قديمة وعلم أن ليس له غرض من حكومة وخصومة بوجه، أو يكون غريباً لا يعلم، أو جاء من السفر وكان عادته ذلك، أو فعل ذلك بالنسبة إليه وإلى غيره، ومع ذلك لاشكّ أنّ الأحوط هو الاجتناب في وقت يمكن أو يحتمل احتمالاً بعيداً لكونها رشوة وتؤيّده الأخبار من طرقهم وقد روي أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «هدايا العمّال غلول»، وفي أُخرى : «هدية العمّال سحت».[ ٣ ]
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ هذه التفاصيل تبعيد للمسافة والأولى حسم مادة الخلاف بكلمة واحدة وهي أنّ الرشوة عبارة عن كون البذل في مقابل شيء
[١] المبسوط : ٨/١٥٢.
[٢] المهذّب: ٢/٥٨١.
[٣] مجمع الفائدة: ١٢/٥١.