رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥ - الفصل الخامس البكاء على الميّت وإقامة العزاء عليه
وهذا هو النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ينعى جعفراً، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، وعيناه تذرفان.[ ١ ]
وهذا هو(صلى الله عليه وآله وسلم) يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميت ودموعه تسيل على خدّه.[ ٢ ]
وروي أيضاً أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يزور قبر أُمّه ويبكي عليها وقد أبكى من حوله.[ ٣ ]
وشوهد (صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي على ابن لبعض بناته، فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: «الرحمة الّتي جعلها الله في بني آدم، وإنّما يرحم الله من عباده الرحماء».[ ٤ ]
كما أنّ بنت المصطفى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليها السلام)قد وقفت على قبر أبيها الطاهر وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينها وبكت، وأنشأت تقول:
ما ذا على مَنْ شمَّ تربة أحمد *** أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا
صُبّت علىَّ مصائبٌ لو أنّها *** صُبّت على الأيام صِرن لياليا
وهذا أبو بكر بن أبي قحافة يبكي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ويرثيه بقوله:
[١] صحيح البخاري:٤/١٨٤، كتاب المناقب في علامات النبوة في الإسلام; سنن البيهقي:٤/٧٠.
[٢] سنن أبي داود:٢/٦٣; سنن ابن ماجة:١/٤٤٥.
[٣] سنن البيهقي:٤/٧٠; تاريخ الخطيب البغدادي :٧/٢٨٩.
[٤] سنن أبي داود: ٢/٥٨; سنن ابن ماجة:١/٤٨١.