رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الخامس البكاء على الميّت وإقامة العزاء عليه
روى أصحاب السِّيَر والتاريخ، أنّه لمّا احتضر إبراهيم ابن النبي، جاء(صلى الله عليه وآله وسلم)فوجده في حجر أُمّه، فأخذه ووضعه في حجره، وقال: «يا إبراهيم إنّا لن نغني عنك من الله شيئاً ـ ثم ذرفت عيناه وقال: ـ إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب، ولولا أنّه أمرٌ حقّ ووعدٌ صدق وأنّها سبيل مأتية، لحزنّا عليك حزناً شديداً أشدّ من هذا».[ ١ ]
وفي رواية أُخرى أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلاّ ما يرضي ربنا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون».[ ٢ ]
وروي أيضاً أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا أُصيب حمزة(رضي الله عنه)وجاءت صفية بنت عبد المطلب(رضي الله عنها) تطلبه، ـ فحال بينها و بينه الأنصارـ، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): دعوها، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإذا نشجت نشج، وكانت فاطمة (رضي الله عنها) تبكي، ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كلما بكت يبكي، وقال: «لن أصاب بمثلك أبداً».[ ٣ ]
ولمّا رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من أُحد بكت نساء الأنصار على شهدائهنّ، فبلغ ذلك النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: «لكن حمزة لا بواكي له»، فرجع الأنصار فقالوا لنسائهم: لا تبكينّ أحداً حتّى تبدأن بحمزة، قال: فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميتاً إلاّ بدأن بحمزة.[ ٤ ]
[١] السيرة الحلبية:٣/٢٤٨. ٢ . سنن أبي داود:١/٥٨; سنن ابن ماجة:١/٤٨٢.
[٣] إمتاع الأسماع للمقريزي:١٥٤.
[٤] مجمع الزوائد:٦/١٢٠.