رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩ - مناقشة الحديث
روى مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب:«ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أن لا تدع تمثالاً إلاّ طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلاّ سويته».[ ١ ]
مناقشة الحديث
نحن لا ندرس سند الحديث مطلقاً سواء الوارد من طرقنا أو طرقهم، وانّما نركز البحث على مضمونه، فنقول:
أوّلاً: إنّ ما ورد من طريقنا أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث علياً(عليه السلام)إلى المدينة، لا يخلو من احتمالين:
أ. أن يكون قد بعثه إلى المدينة قبل هجرته(صلى الله عليه وآله وسلم) إليها.
ب. أن يكون قد بعثه بعد الهجرة.
أمّا الأوّل فباطل قطعاً، إذ لم تكن لعلي أي هجرة إلى المدينة قبل هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأمّا الثاني فهو بعيد جدّاً، لأنّ الظاهر أنّ المراد من الصورة هو صورة الأصنام والأوثان التي يحافظ عليها في البيوت أو الأزقّة، وهل يحتمل أن يكون لها وجود بعد انتشار الإسلام في المدينة وأطرافها، وقد استقبلت الطائفتان (الأوس والخزرج) دعوة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) برحابة صدر وطاعة؟!
[١] صحيح مسلم:٣/٦١، كتاب الجنائز; السنن للترمذي:٢/٢٥٦، باب ما جاء في تسوية القبر; السنن للنسائي:٤/٨٨، باب تسوية القبر.