رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤١ - مناقشة الحديث
فالتسوية صفة للكافرين بالقياس إلى الأرض.
إذا علمت واقع هذه الكلمة واختلاف مضمونها حسب وحدة المفعول وكثرته فاعلم أنّ فعل التسوية في الحديث قد اكتفى بمفعول واحد فتكون التسوية وصفاً لنفس القبر، لا بالقياس إلى غيره كالأرض، فيكون المراد كون القبر مستوياً لا محدباً، ومسطحاً لا مسنّماً، فالحديث يدل على حرمة أو كراهة التسنيم، ويدل بالملازمة على استحباب التسطيح، وأين هذا من تخريب البناء على القبور، وادّعاء حرمة البناء؟!
وقد فسّر النووي في شرحه على صحيح مسلم الحديث على نحو ما ذكرنا، وقال: قوله: «يأمر بتسويتها» وفي الرواية الأُخرى: «ولا قبراً مشرفاً إلاّ سويته».
فيه: أنّ السنة أنّ القبر لايرفع على الأرض رفعاً كثيراً ولا يسنّم بل يرفع نحو شبر ويسطّح، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أنّ الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك.[ ١ ]
هذا كلّه يعود إلى إيضاح متن الحديث.
ثمّ إنّ الحديث نقل من طرقنا بصور مختلفة تفتقد الاعتماد عليها وهي:
أ. جدّد قبراً، ب. حدّد قبراً، ج. جدّث قبراً(دفن الميت في قبر غيره). د. خدّد قبراً(أي نبشه).[ ٢ ]
[١] شرح النووي لصحيح مسلم:٧/٣٦، الباب٣١ الأمر بتسوية القبر، برقم ٩٢/٩٦٨.
[٢] ذكرى الشيعة:٢/٤٤٠.