رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨ - زيارة مراقد العلماء والشهداء
من جبل أبي قبيس ـ داخل حائطه.
ثمّ إنّ وضع اليد على الحجر هو نوع من أنواع التعاهد مع بطل التوحيد(عليه السلام)ونبي الإسلام(صلى الله عليه وآله وسلم) في أن يحارب كل نوع من أنواع الشرك والوثنية، وأن لا ينحرف عن التوحيد في جميع مراحل حياته.
ولذا فإنّ الهدف من استلامنا الحجر الأسود هو أن نبايع الله والأنبياء على الثبات على التوحيد، وقد ورد أنّ ذلك من مستحبات الطواف، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: ضع يدك على الحجر وقل: «أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة».[ ١ ]
وينقل الشيخ الصدوق عن ابن عباس(رحمه الله) أنّه قال: واستلامه اليوم بيعة لمن لم يدرك بيعة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).[ ٢ ]
ومن ذلك نستنتج أنّ استلام الحجر تجسيد عملي لمعاهدة قلبية مركزها روح الإنسان وداخله، وفي الحقيقة أنّ زائر بيت الله الحرام بهذا العمل يعكس عملياً تلك المعاهدة القلبية بشكل ملموس محسوس.
وما ذكرناه من حكمة لهذا العمل هي ذات السبب للحضور عند مراقد شهداء بدر وأُحد وكربلاء، وغيرها، فإنّ الزائر بحضوره لديهم وبوضع يده على مراقدهم، كأنّه يعقد ميثاقاً مع أرواحهم في مواصلة الأهداف التي لأجلها ضحّوا بدمائهم، وقتلوا في سبيلها، فإنّ زيارة قبور الشهداء تكريم وتعظيم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٠، الباب١٣ من أبواب الطواف، الحديث١٧.
[٢] علل الشرائع:٤٢٧، الحديث ١٠.