رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - الأمر السابع المقارنة بين الزكاة وخمس المكاسب
السابع: المقارنة بين الزكاة وخمس المكاسب
يقول: إنّ الله عزّوجلّ يفرض على أغنيائنا ربع العشر من أموالهم أي من كل أربعين واحداً (٤٠١) ومن كل مائة، اثنين ونصف (١٠٠٥,٢) إذا بلغت النصاب وهو ما يعادل عشرين مثقالاً من الذهب مرّة واحدة في العام... وفي الوقت نفسه يوجب على عباده في الأرباح والفوائد الخمس (٥١) وهو يزيد على فريضة الزكاة بكثير.. فلو بلغ رأس ماله عشرين ديناراً يجب عليه دفع أربعة دنانير لأجل الخمس ونصف دينار لأجل الزكاة، فكيف فرض الأقل (الزكاة) بالأدلّة القاطعة ولم يفرض الأكثر (الخمس) بهذه الطريقة بل ولا يذكره ولو مرة واحدة مع أنّه أضخم منها وأكبر أضعافاً مضاعفة؟![ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّه وإن ذكر الأقل ـ حسب فرضه ـ غير مرّة، ولكنّه ذُكر الأكثر أيضاً بمثله، لما عرفت من أنّ الآيات الدالة على تزكية الأموال آيات عامّة تشمل كل فريضة مالية ولا تختص بالزكاة بالمعنى الخاص على أنّ السنة النبوية وأحاديث العترة الطاهرة فرضت ذلك بالأدلة القاطعة.
هلمّ معي نستعرض الخلط الّذي وقع فيه، حيث تصور أنّ فريضة الزكاة في الدينار أقل من فريضة الخمس، لأنّ الفريضة هناك ٤٠١ وهنا ٥١ ولكنّه غفل عن أمرين:
الأوّل: أنّ زكاة النقدين تُخرج قبل إخراج المؤونة السنويّة، بخلاف
[١] الخمس جزية العصر: ٥٤.