رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - القسم الخامس تحليل الأنفال
القسم الخامس: تحليل الأنفال
إنّ الغنائم الحربية هي من نصيب المجاهدين، بعد إعطاء خمسها لأصحابه، وأمّا الأنفال ـ أعني: كل أرض ملكت بغير قتال ـ وكل موات، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والآجام والغابات، وميراث من لا وارث له، وكافة ما يغنمه المقاتلون بغير إذن الإمام، وكافة المياه العامة والأحراش الطبيعية والمراتع التي ليست حريماً لأحد، وقطائع الملوك وصفاياهم غير المغصوبة، فالكل لله ولرسوله وبعده للإمام، وقد مرّ معنى كون الأنفال للرسول والإمام فلا يجوز التصرف فيها إلاّ باذنه.
هذا من جانب ومن جانب آخر، فإنّ بعض هذه الأُمور تقع في متناول الشيعة، وهذا ما أحلّه الأئمة(عليهم السلام)لهم خصوصاً ما يرجع إلى الأرض، ويدل عليه ما رواه أبو سيّار مِسْمَع بن عبدالملك، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إنّي كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها، وهي حقك الّذي جعل الله تعالى لك في أموالنا، فقال: «ومالنا من الأرض وما أخرج الله منها إلاّ الخمس؟ يا أبا سيّار، الأرض كلها لنا، فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا» قال: قلت له: أنا أحمل إليك المال كلّه؟ فقال لي: يا أبا سيّار، قد طيبناه لك وحللناك منه، فضمّ إليك مالك، وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق لما كان في أيدي سواهم، فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا، فيأخذ